تاريخ السمفونية
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=38371
مازن المنصور
mazen_flaminco@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 1214 - 2005 / 5 / 31
تاريخ السيمفونية (SYMPHONY )
’’ الشعر جسم الوردة والموسيقى رائحتها ‘‘
( فاجنر)
هي مقطوعة موسيقية تعزفها الأوركسترا وليست آ لة منفردة كما هو الحال في
الكونشرتو ، كما ويراعي في تأليفها قالب ( الصوناتة) الذي يخضع بدوره إ لى
أ صول وقواعد ، كي تساعد المجموعة الأوركسترالية على تصوير الفكرة
الموسيقية في أ شكال عديدة ، والافصاح عنها بشتى المشاعر والعواطف .
ويمكننا أ ن نشبه السيمفونية ببناء عظيم ، أ و كاتدرال شامخ ، مشيد على فن
المعمار الحديث ، ومزين بأ فخم النقوش البديعة والأحجار الثمينة . فالأ
لحان في السيمفونية تتشكل وتتقلب بين
آلات الأوركسترا ، وكأ نها مناظرة موسيقية فنية تجمع بين الحسن والجمال .
كانت السيمفونيات الأ ولى قبل هايدن تؤلف على اساس حركات الثلاث،
ولكن الفكرة تطورت عام 1740 فوضع موسيقار نمساوي يدعى ( مون)
سيمفونية من أ ربع حركات . وليس من الصواب الاعتقاد بأ ن هايدن وموتسارت
المؤسسان الأولان للسيمفونية ، فالواقع أ ن هايدن تأ ثر كثيرا بالمؤلفات
الأولى لأ مانويل باخ ، كذلك نهج موتسارت خطوات يوهان كريستيان باخ من
ناحية الأسلوب الانشائي . ولا ننسى أ وركسترا مدينة ( منهايم ) التي كان
لها النفوذ العظيم على تأسيس السيمفونية الكلاسيكية والاعتناء بها .
ومن مآ ثر الفرقة أ يضا إ دخال عناصر جديدة في الأ داء الموسيقي منها العزف
باللين ، والعزف بالشدة ،
والارتفاع باللحن تدريجيا ، والعكس . وكذلك بعض النظريات الأخرى
التي كان لها أ صل ثابت في تثبيت السيمفونية .
وفي عصر بيتهوفن أ خذت السيمفونية تخطو خطوات واسعة نحو الكمال. ويرجع ذلك
الى تأ ثر الطبقة الأ جتماعية بالحروب الفرنسية ،
فبدأ ت القواعد الموسيقية والنغمات الزخرفية تتلاشى رويدا رويدا ، وتحل
محلها أ لحان تعبر عن مشاعر الشعب ا لأ لماني ، وثوراته النفسية . وبذلك أ
نتاب السيمفونية تطور جديد ، نتيجة للأ فكار الحديثة .
فكانت الحركة الثالثة تأ خذ سابقا شكل المينويت ، تلك الرقصة التي بلغت أ
وجها في عهد لويس الرابع عشر ، فبعد أ ن ادرجها هايدن وموتسارت في أ عمالها
، أ دخل بيتهوفن مكانها حركة خفيفة مرحة تسمى ( اسكرزو ) أ ي ( مداعبة ) .
وبعد وفاة بيتهوفن أ صبحت السيمفونية غير مقيدة بشكل معين من ناحية التصميم
، والقواعد الموسيقية ، فتحولت من دورها الكلاسيكي إ لى مرحلة رومانتيكية
جديدة ، تصاغ في قالب يعبر عن الأ فكار الخاصة ،
والمشاعر الإ نسانية . ومن فطاحل الفن الذ ي بزغ نجمهم في هذا المضمار (
فيبير ، شومان ، شوبان ، وبرليوز ) . ويعتبر بيتهوفن رومانتيكيا في موسيقاه
، مع أ نه عاش في العصر الكلاسيكي . ويعزى
ذلك إلى أ ن الحانة كانت خير أ داة افصاح عما كان يجيش في خاطر الشعب الأ
لماني وقتئذ من الأ فكار السياسية والآ جتماعية .
وفي القرن التاسع عشر وجد الرومانتيكيون أ ن التقيد بالقواعد التي تشكل
عليها السمفونية الكلاسيكية قد تعطل من أ فكارهم الموسيقية ،
وبذلك بدأ ت بوادر اضمحلال هذا البناء الشامخ ، حتى أن ’’ فاجنر‘‘
كان يعتبر السيمفونية بمثابة قبعة قديمة . ولاكن براهمز وبروكنر وتشيكوفسكي
كانوا من ا لأ بطال الأ فذاذ ، الذين دافعوا عن السيمفونية دفاعآ مجيدآ ،
ووضعوا منها مؤ لفات خا لدة تشهد لهم بالعظمة والقوة .
وفي القرن العشرين أ درج سيزار فرانك تعديلات هامة في السيمفونية ، وأ همها
الوحدة بين الأ لحان الأ ساسية . وكانت موسيقاه كثيرة التحول بطريقة
الانتقال الكروماتيكي . ومن المشاهير ذوى التطور في هذا النوع ( جوستاف
ماهلر ، وجان سبيليوس ) ومن المزايا التي تتصف بها السمفونية الحالية طريقة
التنمية بصورة أ وسع ، والزيادة في آ لات الأ وركسترا ، وا دخال آ لات
ايقاعية جديدة ، والاكثار من حركات السمفونية ، وادراج الناحية الغنائية في
بعض الأ حيان ، والحرية المطلقة في أ ختيار الأ لحان ، والتفنن في الايقاع
، وكذا إبتداع
العناصر الهارمونية المتنافرة التي تتفق مع الأسلوب الموسيقى الحديث .
القصيدة السيمفونية(Symphonic Poem )
مقطوعة تصف شيئا معينا إ ما قصة واقعية ،أ و منظرا طبيعيا . وقد بدأ
ازدهار هذا النوع في القرن التاسع عشر على يد بريلوز ، إ ذ وصف حبه الفاشل
في سمفونيته الملقبه ( بالفنتاستيك ) . ثم أ عقبه ( ليست ) فوضع قصائد
رائعة منها ( المقدمات ، ودانتى ، وفاوست ) مع التحرر من التزامات الصيغ
المحدودة.
ثم جاء ريشارد اشتراوس فاقتبس الكثير من طابع ليست وبرليوز وزاد عليه عناصر
جديدة منها استعمال الأوركسترا لتصوير الأشخاص ، وادراج نواح هامة في
الموسيقى الإ يقاعية . ولا ننسى سبيليوس في قصائده السيمفونية التي تصور
مياه البحيرات ، والغابات الفسيحة ، وعواصف الشمال.
الفنان
مازن المنصور
mazen_flaminco@yahoo.com Oslo .Norway