موسيقى فردريك شوبان في العصر الرومانتيكي
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=40568
مازن المنصور
mazen_flaminco@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 1249 - 2005 / 7 / 5
ُ ُ إن الحب لايستطيع
التعبير عن الموسيقى ، لكن الموسيقى تستطيع ا لتعبير عن الحب ، ولكن لم
نفرقهما وهما جناح الروح ،، ؟
برليموز
الموسيقار شوبان ولد من أ ب فرنسى وأم بولندية، أندفع منذ صغره نحو
الموسيقى ، وقد تجلت هذه الموهبة في السنوا ت الأولى من حياته ، مما أ خذ
الوا لد على عاتقه أن يتعهد طفله بدراسات أ ولية على آ لة ا لبيانو إذ لاحظ
أ ن الطفل كثيرا مايجلس أ مام ا لبيانو يرتجل بأنامله الصغيرة
أ لحانا ساذجة فطرية تنبىء عن شخصية عبقرية فذة . وقد ظهرت مواهب الفنان ا
لصغير في سن ا لتاسعة عندما عزف في حفلة عامة . وصفقت له الجماهير ، وأ
غدقت عليه الهدايا .
وفي حفلة أ خرى أ قيمت في العام التالى بفارسوفيا سمعته فنانة إ يطالية
تدعى ( أ نجليكا كتلانى ) ، فتملكتها أ لحان شوبان ا لساحرة ، وأهدته ساعة
ذهبية نقش عليها ( ذكرى وتقديرا من السيدة كتلانى إ لى فردريك شوبان في سن
العاشرة ).
ولقد كرس شوبان حياته للبيانو ، فلم يتعلم آ لة موسيقية أ خرى كما فعل
موزارت وبيتهوفن وكان في أ سلوبه الفنى ميالا إ لى عدم التقيد بالقواعد
الموسيقية ، ولم يكن أ حد يستطيع مجاراته في قوة الارتجال المبتكر . وقد
كتبت له مجلة المسرح بفيينا . ’’ إنها مفاجأة سارة للجمهور حينما سمع هذا
الشاب العبقري شوبان ، أ ن الحانه ليست بديعة فحسب بل هناك نبوغ فنى ومعجزة
جبارة سواء في عزفه أ و في ارتجاله الأ لحان النقية العاطفية ‘‘ وكان طا بع
أ لحانه يتفق وروحه الصافية النقية ، ينتقل من نغمات الحب إ لى نغمات
السرور ، ومنها إ لى حزن وآلام ، ثم يعرج إ لى أ لحان الغزل ... وهكذا .
وكانت موسيقاه تمتاز حقا بروح جديدة في معناها ومبناها.
التحليل الموسيقى لباليه بنات الحور ( Sylphides)
من أ لحان ا لباليه لشوبان مايعرف باسم ( السلفيد) . والمعروف أ ن شوبان لم
يخصص هذه
الألحان للرقص التعبيرى ،ولكن (وايت وموراى ) قاما باختيار بعض هذه الألحان
بعد وفاة شوبان لما تمتازبه من النغمات الحلوة الرا قصة التي تتفق والفكرة
المنشودة .
فالجزء الأول من البالية يحوى فكرة من نوع المقدمات (Preludes) ، تعبر إ لى
فكرة أ خرى من نوع ’’ النوكتورن‘‘ , وهي موسيقى متهاد ية ا للحن تسرع
نغماتها أ حيانا في الجزء الأوسط مع أ نطباعها لطابع الحزن والأ سى .
الجزء الثاني. فا لس مرح خفيف ، تخيم عليه دلائل الفرح والغبطة . وقد وضع
في مقام
( صول بيمول ) ، كما أ ن رقصة المازوركا كانت لها مكانة ملحوظة في هذا
الجزء لما تمتاز به من طا بع الخفة والارتياح .
وتلى المازوكا موسيقى من نوع الفالس البطىء تعلنها أ لة الكلارينيت في وضوح
وإ تقان ،
وكأ نها أ لحان توسلات عميقة تساندها آ لات الأ وركسترا في تجا وب ملحوظ .
وتأ بى فكرة البريلود التى أ علنت بداية البا ليه إ لا أ ن تعود من جديد ،
تتبعها فكرة أ خرى من نوع الفا لس في مقام ( دو ماينر ) .
وقد نلمس قبل ا لنهاية نغمات ها دئة كالنسيم تعزفها الكلارنيت في توافق
بديع .
وتختم أ لحان البا ليه بفالس حيوى خفيف في مقام ( مي بيمول ) ميجر تعلنه
الأبواق ، وكأنها تدعو القوم إ لى حلقة الرقص دون تعاظم ولا كبرياء .
وكانت وصية شوبان عندما وا فته المنية عام 1849 أ وصى أ ن ينتزع قلبه ،
ليدفن في مدينة ( وارسو ) مسقط رأسه ، وأ ن تدفن رفاته بباريس بجوار صديقه
( بليني ) الموسيقار الايطالي المعروف ، كما أ وصى عند دفن جثته أ ن ينشد
على قبره قدا س الحداد الذ ي وضعه موتسارت . وفد أ قيم لشوبان في وارسو عام
1880 تمثال عظيم تخليدا لذكرى هذا الفنان الموهوب .
الفنان
مازن المنصور
Oslo.Norway
mazen_flaminco@yahoo.com