الصوناتة ( Sonata ) وقالب الصوناتة في الموسيقى

 http://www.iraqalkalema.com/MazenAlmansor23-7-05.htm

 

                                ’’ لولا الموسيقى لكا نت ا لحياة ضرباً من ا لخطأ ،،

                                 ’’ ا لفيلسوف الأ لماني نيتشه،،

كلمة الصوناتة مشتقة من الكلمة اللاتينية (Sonare) ، بمعنى معزوفة ،أي

أنها مقطوعة موسيقية تعزفها إما  آلة واحدة كاملة  الهارمونية كا لبيانو ،

أو ألة أخرى  ميلودية كالكمان يصاحبها ا لبيانو . وتعزف الصوناتة عادة من أ ربع حركات

ا لحركة الأولى: معتدلة السرعة يطلق عليها بالأصطلاح الايطالي

 (Allegro) .

ا لحركة ا لثانية:  بطيئة هادئة تلقب بل(Andante ) .

ا لحركة ا لثالثة : تؤدى في شكل خفيف مرح يسمى بل( Minuet) .

ا لحركة ا لرابعة والأخيرة : فتعزف في سرعة فائقة وتسمى (Rondo ).

وتميز الحركة  الأولى بقا لب الصوناتة الذي يقسم الى ثلاث مراحل.

 

ا لمرحلةالأولى : تسمى با لعرض (Exposition).

ا لمرحلة الثانية : تسمى با لتنمية ( Development) .

ا لمرحلة الثالثة : تسمى إ عادة  ا لعرض( Recapitulation) .

 

ا لمرحلة الأولى  العرض ( Exposition ) :

تؤلف من فكرتين موسيقيتين  أساسيتين ، يطلق عليهما في الأصطلاح الغربي (Theme)  وهي بمثابة نفحة عليا يلهم بها المؤلف ليصنع منها مفرداته الموسيقية . فالفكرة الآولى تشيد على عناصر  إيقاعية واضحة.

أ ما  الفكرة ا لثانية فيغلب عليها ا لطا بع الميلودى اللحنى ، ويمكن تشبيه عملية ا لعرض في الصوناتة بمحاضرة أ دبية  يحاول فيها المتكلم عرض نقاط ا لموضوع على المستمعين في صورة سريعة مختزلة . ومن المهم في هذا  القسم مراعاة تنويع اللحنين الأساسيين في مقامات مختلفة .

 أ ستعما ل  الجمل الوصلية لربط الألحان سويا في  إطار فني بديع . وكذلك عملية تصوير الفكرة والانتقال من اللحنين الأساسيين في سهولة ومرونة .

المرحلة الثانية  التنمية (Development) :

هي المرحلة ا لثا نية في الحركة الأولى للصوناتة . وهنا مجال وا سع للمؤلف كي يظهر مواهبه واستعداده الفني سوء من ناحية تنمية الأفكار الرئيسية  أ و استخدام الامكانيات اللازمة في الأسلوب الانشائي  من تحوير الفكرة الايقاعية ، ثم مزجها بجملة  أخرى قصيرة ، وبالتالى تتقابل مع الفكرة اللحنية ا لثانية ، وقد تتلاعب الأ لحان في شتى المقامات والايقاعات ، ونستطيع

 أ ن نصور عملية ا لتنمية بحوار درامى يستعرض فيه المؤلف

 أ فكاره اللحنية وعبقريته الموسيقية .

 

المرحلة الثالثة إ عادة العرض ( Recapitulation ) :

هي المرحلة الثالثة من الصوناتة وتتلخص في إ عادة الفكرتين الموسيقيتين  إ لى أ صلهما  في شكل موجز فبعد  أن حاول المؤلف ا ثناء عملية ا لتنمية توسيع  أ فكاره ا لموسيقية ، يرجع من جديد ليلخص جملة في صورة مختلفة عن ا لبداية . وقد يكون الاختلاف الواضح بين عمليتي العرض و إعادة العرض  هو وجوب التنويع في ا لجمل العبورية ا لتى تربط الألحان

الأ ساسية وصياغتها في أ سلوب مختلف عن  أ تجاهها السابق عند بدء الصوناتة .

  

ا لحركة الثانية (Andante ):

تخضع إ لى أصول واجب ا تباعها كالحركة الأولى ، فبحكم  أ لحانها ا لبطيئة  ا لمتهادية تصاغ في قالب غنائي يسمى ( Aria) ، يحاول فيه  المؤلف تكرار اللحن الأساسي في أ وضاع ومقامات متقاربة ، ومن الضروري في هذه العملية تحوير الفقرات الوصلية التي تربط اللحن

 الأ ساسي في أ شكال مختلفة ، وإ يقاعات عديدة .

 

الحركة الثالثة( Minuet) :

تأخذ إ يقاع رقصة فرنسية الأصل  تدعى با لمنويت ، وتؤلف عادة  من لحن مقسم الى قسمين متساويين يتكرر كل منهما على التوالى ، ثم ننتقل إلى قسم ثالث يطلق عليه (Trio ) الذي ينقسم بدوره  إ لى قسمين يعاد كل منهما. وتختم المينويت بالعودة  إ لى اللحن الأول دون تكرار.

 

الحركة الرابعة  الروندو (Rondo):

وتصاغ في قوالب ثلاثة:

قالب الحركة الأولى للصوناتة ، أ و قالب الروندو ومعناها مرجعات أ و قالب (Variation)  ومعناها متحولات . والحركة الرابعة تتشكل بصورة عامة من لحن واحد ، يعاضده  فقرات موسيقية أ خرى قصيرة تسمى

 بل( Episode ) ، تلك الفقرات التي تتحور في مقامات مختلفة ،

 وأ وضاع متعاكسة ومتقابلة ، تساعد على عملية التنمية أ و التطور .

كانت الصوناتة متداولة في القرن السابع عشر في شكل مجموعة من الرقصات المتتابعة التى تنتقل من السرعة إ لى ا لبطء . فلما جاء فيليب

  إ يمانويل باخ إ لى مضمار الفن تطور بالصوناتة  إ لى كائن موسيقى مستقل بذاته ، لا ينتمى طابعه  إ لى  حركات ( السويت ) الرا قصة . وبدراسة هايدن لمؤلفات إ يمانويل باخ  أ قتبس منه قالب الصوناتة ، وطبقه على سيمفونياته ومقطوعاته من نوع الكونشرتو . وفي القرن الثامن عشر  أ كمل موتسارت  أ عمال هايدن متأثرا كثيرا بخطوات يوحنا كريستيان الابن الثاني لباخ ، فخلق مصنفات بارعة من نوع الصوناتة ، ثم اتبعه بيتهوفن الذي  أجرى تطورا محسوسا في القسم الثالث ( المينويت ) ، وا بتدع مكانه حركة سريعة تسمى بل(Scherzo) يغلب عليها طابع الدعابة والمرح .

 

قالب الصوناتة:

بعد أن توفي باخ عام 1750 ، تابع أ حد أ ولاده ( كارل إ مانويل باخ ) آثار والده ، عاملا على إذاعة فنه في الأوساط الموسيقية. ولقد عكف (كارل) على دراسة مؤلفات أ بيه دراسة وافية ، حتى ا بتدع هذا القا لب

( بشكل ا لصوناتة ) . وقد كانت الصوناتة  في السابق مكونة  من رقصات متتابعة ،تتغير فيه

 الأ لحان بين السرعة والبطء . وقد يلجأ المؤلف في بعض الأ لحان إ لى  إ دخال جزء هادىء ، يعبر عن جمال الطبيعة . ثم تختم ا لصوناتة  برقصة ختامية مرحة ا لطابع .

وفي منتصف القرن الثامن عشر  تبدل قا لب ا لصوناتة ، وفقا للنظام الجديد الذي أ دخله كارل فيليب باخ . ثم ثبت هذا البناء على  أ يدى هايدن وموتسارت وبيتهوفن . ولقد تطور ( هايدن ) بصورة خاصة بقا لب الصوناتة الذي ابتدعه ( كارل) ، وبتعديلات الكلافيسان التى  أ دخلها باخ الكبير ، فتوصل هايدن إ لى بناء الهيكل الأ ساسي  للسيمفونية .

أ ما موتسارت فقد انفرد بدراسة مؤلفات الابن الثاني لباخ

 ( يوحنا كريستيان باخ ) ، فتوصل إ لى السمو بالكونشرتو وتثبيت أ ركانه،

 حتى جعله من دعائم المؤلفات الآلية الكبرى . كما أ ن موتسارت ساهم

 أ يضا مساهمة فعلية في إ عطاء الصوناتة شكلها الاستقرارى .

ثم جاء العصر الذهبي للموسيقى الكلاسيكية ، وبزغ فيه نجم بيتهوفن ،

 فأ عطى بناء السيموفونية قوة وعظمة . بل عمل أ يضاً على تحررها من ضغط ا لتقاليد الفنية العتيقة ا لتي كان يسيطر عليها طبقة الملوك والأشراف.

وهكذا فالفضل يعود  أولا إ لى باخ العظيم في تطور الموسيقى إ لى حد كبير من الرقى والابداع .

 

الفنان

مازن المنصور

Oslo.Norway

mazen_flaminco@yahoo.com

 

 
Home