|
سيزار فرانك وسيمفونيته من مقام
الـ ري ماينر
http://www.doroob.com/?p=1013
مازن المنصور::. 12 أغسطس 2005
الفنان: هو الآنسان الذي يتأثر تأثرا جليا بالجمال على صوره وأنواعه ، جمال
الفكرة ، جمال المعنى ، وجمال الطبيعة ، وما فيها من خيال وتخيل ، ويحاول تجسيد
هذه المعاني بموسيقاه وأ لحانه العاطفية وكذلك هو الشخص المرهف الحس الذي إذا
ماراودته حاسة الإلهام والوحى الموسيقى تعهدها بالدراسة والتثقيف .
الموسيقار سيزار فرانك سيزار فرانك (1822 - 1890)
بلجيكي المولد ، ولاكنه كان أ بلغ ا لموسيقيين أثرا في ا لتطور بالموسيقى
الفرنسية من طا بع الرخاوة إ لى طور ا لجهد والاجتهاد . وقد سار في إ تجاه
الموسيقار فرا نس ليست ، فأ لف قصائد لحنية رائعة . تنطبع أ لحانه بكثرة
الانزلاق الكروماتيكي أي الانتقال بوا سطة أنصاف المقامات . ومن أشهر مايعرف له
( ا لمتحولات السيمفونية ) وقصائد منها ( ا لجن ، ا لصياد الملعون ، والرياح ا
لأيولية ) . وسيمفونية واحدة من مقام ( ري ماينر ) ا لتي سنتحدث عنها الأن ،
وصوناته للكمان اتبع فيها مايسمى بالطريقة الدائرية (Cycle form ) ، وتعنى
التعرض للفكرة الأساسية التى وردت خلال الحركات الأخرى ، وهذه الطريقة تساعد
على إ يجاد وحدة متماسكة في الصياغة السيمفونية .
تحتوي سمفونيته من ا لمقام ( ري ما ينر) على ثلاث حركات وهي :
الحركة الاولى أ لحان هادئة صيغت في قا لب الحركة الأولى من ا لصوناتة وقد تسرع
نغماتها أحيانا ثم تعود إلى ا لبطء . فتبدأ ا لحركة بفكرة موسيقية مظلمة قصيرة
في مبناها ، تعلنها آلات الفيولا وا لتشيللو وا لباص . وقد تجاوبها آ لة الكمان
في نغمات متقابلة ، تنطبع بطا بع التعطف وا لتوسل . وتستمر الألحان المعتمة إ
لى أن يعلن ا لبوق بداية لحن سريع خفيف ، تزداد حميته ونشاطه حتى ينقاد إ لى
فكرة ثا نية جديدة ، تنفرد بها آ لة الفلوت مع آ لة الكلارينيت في جو من الغبطة
والفرح . وقد نلاحظ خلال الحركة الأولى عرضا وافيا للفكرتين الرئيستين ، فمن
الواضح أن سيزار جاهد على نشر هاتين الفكرتين في إسلوب فني را ئع ، مستعينا
بالتزحلق الكروماتيكي من مقام إ لى آ خر . كما نلمس بين الفكرتين الرئيستين
مفردا ت ثانوية تتبادلها آ لة الكمان مع الآلات الأخرى في جو من ا لتأمل ا
لروحي .
وما أن تبدأ عملية ا لتنمية حتى نلمس عناصر هرمونية أخرى ملازمة للفكرة آلأصلية
الأولى ، تزداد تدريجيا لتصوير جوا من العاطفة المتأججة ، في وقت تدوي فيه أصوا
ت الآلات ا لنحاسية بلحن عنيف قوي ، يهبط رويدا إ لى أ ن يصل إ لى الهدوء
والتصوف . وتختم الحركة بين أ لحان الابتهالات وا لتوسلات .
الحركة الثانية :
نغمات هادئة تعلنها آ لة ا لهارب بمصاحبة الأوتار في شكل (pizz ) . ثم تجاوبها
آلات الكورنو الانكليزي والكلارينيت وا لفلوت . وقد تشتق هذه البداية من الفكرة
الأساسية للحركة الأولى . ثم يظهر الكلارينيت في جملة عذبة ريفية . وسرعان ما
تندمج آلات الفلوت والأبواق مع هذا اللحن العاطفي . وبعدها تد خل آلات الكمان
مؤدية جملة رخوة مميزة بطابعها
ا لرا قص . وتستمر هذه المداعبة الرقيقة إ لى أ ن تختم الحركة بلحن الهارب الذي
بدأت منه الحركة .
الحركة الثالثة :
سريعة في موسيقاها ، موضوعة من مقام ( ا لري ميجر ) ، حيث تفاجئنا الأوركسترا
بفكرة تمثل ا لرهبة وا لتساؤل . وتستمر الأ لحان منتقلة من مقام إ لى مقام آخر
حتى نصل إ لى فكرة ثابتة هادئة ا لطبع .
وقد سلك سيزار في هذه الحركة الأخيرة قالب الصوناتة مع تنفيذ عمليات العرض ، وا
لتنمية وإعادة العرض. وقد تظهر من حين لآخر الفكرة الدائرية المسيطرة على
السيمفونية تعلنها آ لة التشيللو والباص ، ثم تجاوبها آلات الأوركسترا في صورة
عنيفة قوية . وتختم الحركة بفكرة الانتصار ا لتي تعزفها ألات ا لترومبا
والكورنو وا لترومبون لتعبر عن القوة والكفاح .
هاهو شرح موجز ا لى ا لسيمفونية ا لوحيدة للموسيقار ا لبلجيكي سيزار فرانك الذي
له أثرا في ا لتطور بالموسيقى الفرنسية من طا بع الرخاوة إ لى طور ا لجهد
والاجتهاد .
::. الفنان مازن المنصور
::. Oslo. Norway
::. mazen_flaminco@yahoo.com
|