|
الفنان شوبرت
وتحليل السمفونيه الثامنه الناقصه
http://albadeal.com/ART-2005-1/apr-1-1/april-1-1/8-8-8/mazan-1-1.htm
الفنان
مازن المنصور
Oslo
. Norway
mazen_flaminco@yahoo.com
الموسيقار شوبرت وهو من فطاحل العصر الرومانتيكي ايضا
اسوة بالفنان بيتهوفن الذي سبق ان تحدثت عنه في مقال
سابق . وهو عبقريه ملموسه ظهرت مواهبه في سن السادسه عشر
عندما وضع اول سمفونياته ، التي بلغت صفحاتها الخمسه
والثلاثين . وقد تجلت مواهبه بصوره خاصه في تلحين
الاغاني الالمانيه ، فكان طابعه يمتاز بوضع خاص تتوافر
فيه التعبيرات الصوتيه . كما كانت الاغاني متوافقه مع
مقاطع الشعر ومعانيه. كان شوبرت مخلصا من كل جوارحه
الى فن بيتهوفن الرمانتيكي العميق . وفي احدى المناسبات
عرضت
بعض الحان شوبرت على بيتهوفن الذي قال جملته
المأثوره ( ان صاحب هذه الالحان شخصيه روحيه تستضئ
بقبس من النور الالهي ) وعندما توفي بيتهوفن كان شوبرت
ضمن حملة المشاعل في جنازته ، بل كان اسم بيتهوفن اخر
كلمه نطق بها شوبرت اثناء احتضاره في النفس الأخير من
انفاسه ، كما اوصى ان تدفن جثته بجانب بيتهوفن وبالفعل
نفذت الوصيه ، ومات شوبرت في سن مبكره لايتجاوز
الثانيه والثلاثين . ولاكنه خلف وراءه تراثا فنيا من
الالحان ، ستظل خالده على مدى الدهر .
ومن مؤلفات شوبرت : تسع سمفونيات ، وعدد وافر من
الصوناته ، والالحان التي بلغ عددها حوالي 1634 اغنيه .
ومن اشهر الحانه السرناده المعروفه بأسمه ، والآنشوده
الكنسيه تحت عنوان (Ave
Maria )،
أي انشدك ( الرحمه
يامريم ) وقصائد عديده منها رحلة الشتاء ، وعلى شاطئ ،
والمسافر وغيرها .
ومن قصائد شوبرت الملحنه اغنية ( ملك الغابه) ، ومن
اشعار ( جوته ) . تصف لنا رجلا يحمل طفله الصغير
امامه على فرسه ، ويخرج به في ليلة شتاء قارسه البرد ،
كثيرة الآمطار . وقد يخيل للطفل من آونه لآخرى ان ملك
الغاب ينظر اليه بين الآشجار، يستدعيه اليه ليضمه الى
صدره الحنون . ويحاول الآب ان يصرف ذهن الطفل عن هذه
التخيلات والآوهام ، مؤكدآ له ان مايسمعه ليس صوت ملك
الغاب ولاكنه صفير الرياح وآزيز العواصف . وعبثا تنجح
محاولات الرجل لآن صوت الملك مازال يطن في اذن الطفل .
وعندما يعود الرجل الى داره يجد طفله قد فارق الحياة بين
يديه .
من ناحية التحليل الموسيقي للقصيده ، فقد جاهد شوبرت في
اغنية ملك الغابه ان يصور مشاعر الرجل الحزين على طفله
، فتبدأ المقطوعه بأكورات رهيبه وعميقه ، يعزفها عازف
البيانو لتصف لنا ظلام الليل القاتم . ثم ننتقل من اللحن
المهيب الى ( نوطات ) زخرفيه مهروله كأنها حوافر
جواد تنهب الارض نهبآ . وسرعان ماتتزايد النغمات في شكل
تصاعدي ( كريشندو ) تمثل فزع الطفل المتزايد عندما
يصل الى اذنه صوت الملك المسحور ، وكأنه حفيف الشجر او
صفير الرياح وتختم الآغنيه بأعادة الحان الحزن والآسى
على نهاية الطفل المفجعه .
السمفونيه الثامنه ( الناقصه ) : لحنت هذه السمفونيه من
مقام ( سي ماينر ) . هي الحان رومانتيكيه بحته، نلمس
فيها معاني الافراح ، انها موسيقى روحيه تفيض
بالنغمات العذبه الحلوه الرنانه .وتتألف السمفونيه من
الحركتين الآولى والثانيه ، ومطلع الحركه الثالثه
المشيد في قالب (الآسكرسو) المفرح .
وضع شوبرت هذه الموسوعه الفنيه قبل وفاته بخمس سنوات .
وقد لحنت بمناسبة ترشيح شوبرت عضوآ في الجمعيه
الموسيقيه لمدينة (جراتز ) في النمسا . فلما فاز في
العضويه اراد ان يعبر عن مشاعره تجاه مدير الجمعيه ،
فوعده بتلحين سيمفونية وإ هدإءها له بمثابة شكر وإمتنان
. وبالفعل عكف شوبرت على انجاز هذا العمل فأنهى منه
الحركه الآولى السريعه ، والحركه الثانيه البطيئه ،
ومطلع الحركه الثالثه الخفبفة . ولكن انشغاله في نواح
اخرى جعله ينسى البر بوعده ، وإرسال السيمفونيه كامله
الى مدير الجمعيه . ولما مات شوبرت عثر ( انسلم
هوتنبرنر ) تلميذ بيتهوفن وصديق شوبرت على المخطوطات ،
فعمل منها وضعا خاصا لآلة البيانو ومكثت النوطه في
حيازة ( هوتنبرنر) مدة 42 سنه بعد انتقال شوبرت الى
العالم الآخر ، حتى عزفت للمره الآولى في ( فيينا) في
اليوم السابع عشر من كانون الاول 1869 .
تحليل السيمفونيه : الحركه الآولى : تميز بطابع معتدل
السرعه مشيد على فكرتين موسيقيتين اساسيتين ، تبدأ
الحركه بجمله لحنيه من ألة الفيولونسل في صورة خافته
عميقه ، وكأننا نواجه مكانا رهيبا او غابه موحشه .
وسرعان ماتتبدل النغمات الرهيبه بأخرى حزينه ، تعزفها
ألات الفلوت والكلارنيت في تجاوب رائع . وقد تلعب الكمان
دورا هاما في تحلية المجموعه بنوطات ايقاعيه زاهية ،
يتلوها تسابق بديع بين مجموعة العازفين ، فالفلوت تستقبل
نغما متهاديا كنفحة النسيم ثم تلاحقه ألة الكورنو ،
تود ان تتغلب بأصواتها الخشنه على عواطف الفلوت
والكلارنيت . وتأبى الآلآت النحاسيه والخشبيه الا ان
تتحد سويا ’ وتسيطر على الموقف بأيقاعاتها القاسيه
التي تمثل الرهبه والانتظار . وتستمر في هذا الصراع
الموسيقي حتى تعلن الات الكمان دخولها في نغمات
مفرحه خفيفه تتبعها الآلآت الخشبيه بألحان هادئه
رزينه تصور الآنتقال من الظلام الى النور . وتختم
الحركه الآولى بالعوده الى اللحن الرهيب التي بدآت
منه .
الحركه الثانيه : نغمات متهاويه في معناها ، عميقه في
مبناها ، تمثل معاني الرفعه والسمو . فالمفردات
الموسيقيه العذبه تبعث بنا الى عالم روحي يسيطر عليه
عظمة الفن وقوة الآبداع . وقد نلمس في هذه الحركه
الرومانتيكيه الحنا تصور تبدد السحب وتفرقها ، ثم
تظهر الشمس بأشعتها الذهبيه فتظئ الكون بنور الحياة
|